المصطلحات المرادفة للمشكل في تفسير القرآن الكريم دراسة تطبيقية معجمية

المؤلفون

  • أ.د. صالح حيدر علي الجميلي

الكلمات المفتاحية:

المشكل، علوم القرآن، المتشابه، المجمل، الخفي، المبهم.

الملخص

      الحمد لله رب العالمين، الذي أنزل على عبده الكتاب تبيانًا لكل شيء، وجعله هدى ورحمة وبشرى للمسلمين، وجعل فيه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات، فما زاغ الذين في قلوبهم زيغ إلا اتبعوا ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، " وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا." والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وخاتم النبيين سيدنا محمد، الذي بلغ الرسالة وأدى الأمانة، ونصح الأمة وجاهد في الله حقه جهاده وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فإن العلم بالعربية وعلومها يساعد على فهم تفسير كتاب الله تعالى الذي هو من أجل العلوم وأعظمها قدرًا وأسماها منزلة، إذ هو علم بكلام رب العالمين، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد. وقد تواترت النصوص الشرعية على فضل هذا العلم وشرف أهله، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ﴾ [فاطر: 29]، وقال رسول الله ﷺ: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه"([1])

وقد عني علماء هذه الأمة بتفسير القرآن الكريم عناية فائقة، منذ عهد الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، فكانوا يتلقون القرآن عن رسول الله ﷺ، ثم تتابع التابعون ومن بعدهم من أئمة الهدى، فصنفوا المصنفات الكثيرة، ووضعوا له الأصول والقواعد، واستخرجوا منه كنوز الحكم والمعارف، وأبرزوا إعجازه اللغوي والبياني والتشريعي والعلمي.

ومن جملة ما أبدعه العلماء، ما يُعرف بـ "علم مشكل القرآن"، أو "تأويل مشكل القرآن". وهو علم شريف القدر، عظيم النفع ،  يبحث في مفردات الآيات وأساليبها التي تُوهم التناقض أو التعارض، أو التي تخفى دلالتها على بعض الناظرين، أو التي تشكل على القارئ في أول وهلة، فيقوم هذا العلم بكشف الإشكال، ورفع اللبس، وبيان وجه الصواب فيها، وفق منهج علمي رصين، مستندًا إلى قواعد اللغة العربية، وأصول التفسير، وعلوم القرآن، والقرائن الدالة على المراد.

      غير أن مصطلح "المشكل" لم يكن الوحيد الذي استعمله العلماء للدلالة على هذه الظاهرة القرآنية، بل نجد في تراثنا اللغوي ثروة من المصطلحات المتقاربة في المعنى، والتي كثيرًا ما تستعمل كمرادفات للمشكل، أو تتقاطع معه في بعض الدلالات. ومن أبرز هذه المصطلحات: "المتشابه"، و"المجمل"، و"الخفي"، و"المبهم"، وغيرها. وقد أثارت هذه المصطلحات إشكالات منهجية لدى الباحثين وطلاب العلم، إذ يجدونها تتداول في كتب التفسير وعلوم القرآن بمعانٍ متقاربة، بل قد يستعملها بعض العلماء بوصفها مترادفات، بينما يفرق آخرون بينها تفريقًا دقيقًا. وهذا يستدعي دراسة هذه المصطلحات دراسة معجمية متأنية، تكشف عن دلالاتها الاصطلاحية، وتبين علاقاتها ببعضها البعض، وتوضح مدى ترادفها مع المشكل أو تبايُنها عنه.

التنزيلات

منشور

2026-08-30