البناء الفني في رواية " وحدها شجرة الرمان " سنان انطون

المؤلفون

  • م .م . ضياء عبد الحسين محمود الجامعةالعراقية /كلية الاداب

DOI:

https://doi.org/10.58564/ma.v16i44.2628

الكلمات المفتاحية:

بناء الشخصية، بناءالمكان ، بناء الزمان

الملخص

 

  تُعدّ رواية وحدها شجرة الرمان من أبرز الروايات العراقية المعاصرة التي تناولت مأساة الإنسان العراقي في ظل الحروب والعنف الطائفي والاحتلال، وقد كتبها الروائي والشاعر العراقي سنان أنطون بلغة تجمع بين الشعرية والواقعية القاسية؛ لتقدّم صورة مؤلمة عن التحولات التي عاشها المجتمع العراقي بعد عام 2003. تقوم الرواية على كشف الخراب النفسي والاجتماعي الذي أصاب الإنسان البسيط، عبر شخصية بطلها "جواد"، الذي يعمل مغسِّلاً للموتى، في مهنة ورثها عن أبيه، لكنه كان يحلم بأن يكون فناناً ونحّاتاً يصنع الجمال لا أن يعيش وسط الجثث والمقابر.  وتدور أحداث الرواية في بغداد التي تحوّلت إلى مدينة يحيط بها الموت من كل جانب. يعيش جواد صراعاً داخلياً بين رغبته في الحياة والفن والحب، وبين واقع يومي مليء بالتفجيرات والجثث والدمار. فكل يوم يستقبل عشرات القتلى الذين تُشوَّه أجسادهم بفعل العنف، حتى أصبحت مهنة تغسيل الموتى جزءاً من المشهد العراقي المأساوي. وعن طريق هذا العالم القاتم، يرسم الكاتب صورة إنسانية عميقة لمعاناة العراقيين الذين وجدوا أنفسهم محاصرين بالخوف والفقدان.

   ويظهر في الرواية حضور " شجرة الرمان" بوصفها رمزاً مركزياً يحمل دلالات الحياة والاستمرار وسط الخراب. فهذه الشجرة التي تنمو قرب مكان غسل الموتى تبدو وكأنها الكائن الوحيد القادر على الصمود في وجه الموت؛ ولذلك جاءت الرواية بعنوان يوحي بأن الأمل صار معلقاً بشجرة وحيدة في عالم ينهار. لقد تحولت الشجرة إلى رمز للحياة المتجددة، وإلى شاهد صامت على مآسي البشر وآلامهم. كما تكشف الرواية عن التحولات النفسية التي تصيب جواد مع استمرار العنف؛ إذ يفقد تدريجياً إحساسه الطبيعي بالأشياء، ويصبح الموت جزءاً من حياته اليومية، حتى إن علاقاته الإنسانية تتآكل تحت ضغط الواقع القاسي. ومع ذلك، يبقى داخله شيء من الحنين إلى الفن والجمال والحياة الطبيعية، وهو ما يمنح الشخصية عمقاً إنسانياً واضحاً. فالرواية لا تكتفي بتسجيل الأحداث السياسية؛ بل تتوغل في الداخل النفسي للإنسان العراقي الذي يعيش بين الرغبة في النجاة والإحساس الدائم بالخراب.

وفي المجمل، فإن رواية وحدها شجرة الرمان ليست مجرد حكاية عن الحرب، انما هي رواية عن هشاشة الإنسان وعن محاولته التشبث بالحياة وسط عالم يتداعى. وقد استطاع سنان أنطون أن يجعل من شخصية "جواد" رمزاً للإنسان العراقي الذي أثقلته الحروب، لكنه ما زال يبحث عن بصيص حياة، تماماً كما بقيت شجرة الرمان واقفة وحدها وسط الخراب.

    ومن مظاهر الحداثة في النسيج الروائي لرواية : " وحدها شجرة الرمان "؛ ، تعدد الشخصيات ، والبناء الزمني، وتعدد الأمكنة التي تتجلى في التصنيع التدريجي لتطور الاحداث ؛ لينزلها من جديد في فضائه العراقي المناسب للإيقاع الزمني لأحداث الرواية، ومن هذا المنطلق الفني كان هدف البحث هو تسليط الضوء على البناء الفني للرواية العراقية لما بعد الحداثة التي تزخر بشفراتٍ فنيةٍ ، وأدبيةٍ ، وفكرية عديدة، كفيلة أن تجعلهُ محطَ اهتمامٍ للتقصي والبحث.

التنزيلات

منشور

2026-08-30