بلاغة التصوير بين أبي تمام والخاقاني الشرواني؛ صورة النجوم انموذجا
DOI:
https://doi.org/10.58564/ma.v16i44.2732الكلمات المفتاحية:
أبو تمام، الخاقاني، وصف النجوم، بلاغة التصویر.الملخص
تُعد بلاغة التصوير من أبرز مقومات الإبداع الشعري، إذ تعكس قدرة الشاعر على تحويل المعاني المجردة إلى صور حسية موحية، تجمع بين الخيال والواقع، وبين الفكر والعاطفة، فتضفي على النص الشعري عمقًا وجمالًا وتأثيرًا في المتلقي. وتكتسب أهميتها من كونها جسرًا بين الذات الشاعرة والعالم الخارجي، ومن خلالها يمتلك الشاعر أدوات تشكيل رؤيته الفنية والتعبير عنها بأسلوب ينم عن ثقافة ووعي وإحساس مرهف. وانطلاقًا من هذه الأهمية، يدرس هذا البحث بلاغة التصوير عند شاعرين كبيرين من ثقافتين مختلفتين، هما أبو تمام الطائي في الشعر العربي، والخاقاني الشرواني في الشعر الفارسي، وذلك من خلال الوقوف على صورة النجوم كنموذج تحليلي يُعنى بدراسة أوجه التشابه والاختلاف في توظيف هذه الصورة الفلكية بلاغيًا وفنيًا. وقد اعتمد البحث على المنهج الوصفي التحليلي القائم على تحليل المضمون، فضلًا عن المنهج المقارن الذي يتتبع الظواهر المشتركة في سياقين أدبيين مختلفين، للكشف عن التقاطعات البلاغية والدلالية في شعر الرجلين.
لقد شبَّه نقاد الشعر الخاقاني في التعقيد والغموض بشعر أبي تمام، ومن السمات المشتركة بين الشاعرين التي أدَّت إلى مثل هذه الانتقادات عنايتهما البالغة بعلم الفلك والهيئة، وتصويراتهما الفنِّية المبتكرة في هذا المجال. وقد أولى العرب، شأنهم في ذلك شأن الفرس وسائر الأمم، اهتمامًا كبيرًا بالشمس والقمر والنجوم وعلم الفلك عامة، إذ نشأت عن هذا الاهتمام بالسماء معتقداتٌ راسخة لدى المنجمين والناس على السواء، تجاوزت الجانب العلمي إلى الجانب الأسطوري والرمزي، فصارت الأجرام السماوية علامات دالة على الحظ والنحس، وعلى مقادير البشر وأقدارهم. وتأثَّر الشعراء بهذا الموضوع تأثيرًا عميقًا، فأبدعوا صورًا فنِّيةً مبتكَرةً مبنيةً على الأوصاف الفلكية، أو مشيرةً إلى المعتقدات القائمة على هذا العلم، فجاءت أشعارهم محملة برموز فلكية زادتها عمقًا وإيحاءً، وجعلتها أكثر التصاقًا بالوجدان الإنساني وتطلعه إلى ما وراء الأرض. وإنَّ أبا تمام والخاقاني، على إلمامٍ وثيقٍ بمعتقدات عصرهما الفلكية، وقد اتَّخذَاها مادَّةً غنية لتصويراتهما الشعريَّة، حيث وظَّفا النجوم والأبراج والكواكب في بناء صور شعرية معقدة وجميلة، تعكس ثقافتهما الموسوعية وقدرتهما على المزاوجة بين العلم والفن، وبين المعرفة الفلكية والذوق الشعري. وقد خلص البحث إلى أنَّ أبا تمام والخاقاني قد استفادا من علم الفلك استفادة قصوى في معظم صورهما ومعانيهما الشعريَّة، وكأنَّهما زيَّنا أشعارهما بالشهب والنجوم والقمر والشمس، لفظًا ومعنى، وصاغا صورًا برَّاقةً متوهجة مع الأبراج الفلكيَّة، وجعلا قصر الشعر الفارسي والعربي الشامخ أكثر بهاءً وأعسر تناولًا بتلك الصور، بحيث لا يتيسَّر فهم كثيرٍ من معانيهما الشعرية إلا بالتأمُّل العميق والإلمام الواسع بعلم الفلك ودقائقه وأسراره، مما جعلهما نموذجين فريدين في استعمال المعرفة العلمية في خدمة البلاغة الشعرية.
التنزيلات
منشور
إصدار
القسم
الرخصة
الحقوق الفكرية (c) 2026 مداد الآداب

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivatives 4.0 International License.






